عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

81

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لَا تَعَلِّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ العُلَمَاءَ ، وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ ، وَلَا لتَخَيّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ ؛ فمنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنارَ النَّارَ " . وخرَّجه ابنُ عدَي ( 1 ) من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه ، وزاد فيه : " وَلَكِنْ تَعَلَّمُوهُ لِوَجْهِ الله والدَّارِ الآخِرَةِ " . وعن ابن مسعود قال : " لَا تَعَلَّمُوا العِلمَ لِثَلاثٍ : لِتُمارُوا بهِ السُّفهاءَ ، أَو لتُجَادلُوا بهِ الْفُقهاءَ ، أَو لِتَصرفُوا بهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيكُمْ ، وابتغُوا بقوْلكُم وفعلكُم ما عندَ اللَّه ؛ فإِنَّه يبَقَى ؛ وَيَفْنَى مَا سِوَاهُ " . وقد ثبتَ في " صحيح مسلم " ( 2 ) عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : " إِن أَوّلَ خلق تُسَعَّرُ بهمُ النَّارُ يومَ القيامةِ ثلاثة . . . " منهُمُ العَالمُ الَّذِي قرأَ القُرْآنَ ليُقَالَ : قَارئ ، وتعلَّمَ الْعلمَ ليقَالَ عَالمٌ ، وأنَهُ يُقالُ لهُ : قدْ قِيلَ ذَلكَ ، وأُمرِ بهِ فسُحبَ عَلَى وجهِهِ حتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ . وذكر مثلَ ذلك في المتُصدِّق ليقال إِنَّهُ جَوادٌ ، وفي المجاهدِ ليُقالَ إِنَهُ شُجاعٌ . وعن علي رضي الله عنه قال : يا حملةَ العِلمِ ، اعملوا بهِ ؛ فإنما العالمُ من عملَ بما عَلمَ ، فوافقَ عملُهُ علمَهُ ، وسيكون أقوامٌ يحملونَ العلمَ لا يُجاوزُ تَراقِيهم ، يُخالفُ عملَهم علمُهُم ، وتخالفُ سريرتُهُم علانيتَهُم ، يجلسونَ حلقًا حلقًا فيباهي بعضُهم بعضًا ، حتى إنَّ الرجلَ ليغضبُ عَلَى جليسهِ إذا جلسَ إِلَى غيرهِ ويدعُهُ ، أَولئكَ لا تصعدُ أعمالُهم في مجالسهِم تلكَ إِلَى الله عز وجَل . وقال الحسنُ : لا يكونُ حظُّ أحدِكُم من العِلْم أن يقال عالمٌ . وفي بعض الآثارِ أنَّ عيسى عليه السلامُ قال : " كيفَ يكونُ من أهلِ العلمِ من يطلبُ العِلْم ليُحَدِّثَ بهِ ولا يطلبُهُ ليعملَ به ؟ ! " .

--> ( 1 ) في " الكامل " ( 7 / 216 ) ترجمة يحيى بن أيوب الغافقي . وقال عن هذا الحديث وغيره : غير محفوظين وأعل هذا الحديث بتفرد يحيى بن أيوب به عن ابن جريج . ( 2 ) برقم ( 1905 ) .